السيد محمد تقي المدرسي
498
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
العفو تاج المكارم العفو ميراث التقوى ، والله أعد للمتقين جنات عرضها السماوات والأرض . وعلى من أوسع الله عليه من فضله ، أن يوسع الناس فضلًا وعفواً ، ليغفر الله له . وقد يكون أقرب الناس إليك فتنة لك ( كالزوجة والأولاد ) ، فعليك أن تتعامل معه بحذر وبعفو وصفح . ومن يرجو العفو من الله فليصفح عن الناس . والله سبحانه قد سمح لمن اسيء إليه أن يرد إساءته بمثلها ، ولكنه رغبه في العفو والاصلاح ، ووعده أجراً من لدنه . والعفو من خلق النبي صلى الله عليه وآله ، فأحرى بنا أن نقتدي به . وحتى الكفار ينبغي أن يصفح المسلمون عنهم ( في ظروف الهدنة ) ، حتى يأتي الله بأمره ( لجهادهم ) . والتائب من المشركين يحظى بفرصة العفو عنه . وعلى من شمله العفو أن يتبعه بمعروف ( فلا يستغل العفو في الاسترسال في الظلم ) . كانت هذه بصائر حول العفو استوحيناها من آيات الذكر ، دعنا نتدبر أكثر فأكثر في تلك الآيات ، ونستفيد منها المزيد من حقائق العفو في القرآن والسنة . 1 / ( حينما يزداد الانسان إيماناً وتقوى ، يتحلى بمكارم الأخلاق ؛ ومنها العفو الذي يبين الكتاب صلته بالتقوى ) . قال الله سبحانه : ( وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلْتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ( البقرة / 237 ) . فالعفو ميراث التقوى ، والتقوى ميراث الإيمان . 2 / وقد أعد الله جنات عريضة للمتقين ، ومن أبرز صفاتهم عفوهم عن الناس . قال الله تعالى : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَاْلأَرْضُ اعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ( آل عمران / 133 - 134 ) . 3 / وعلى أصحاب الفضل والسعة أن يوسعوا الناس من مالهم وحسن أخلاقهم ، وذلك طمعا في مغفرة الله لهم . قال الله تعالى : ( وَلَا يَأْتَلِ اولُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي